محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

197

المجموع اللفيف

[ إكرام العلم ] عن عمرو بن عليّ قال : سمعت أبا معاوية الضرير [ 1 ] يقول : تغديت مع أمير المؤمنين هارون الرشيد بالرقّة [ 2 ] ، فلما أردت غسل يدي ، إذا أنا بإنسان يصبّ عليّ ، فلما قاربت الفراغ قال : أتدري من يصبّ عليك أبا معاوية ؟ قلت : لا ، قال : أنا أمير المؤمنين ، قلت : أكرمك اللّه كما أكرمت العلم ، قال : ما أردت غير ذلك . [ من تؤاخي من الناس ؟ ] عن الحسن قال : واخ من الناس من يعينك على نفسك ، ولا تواخ من الناس من حظك عنده مقدار حاجته إليك ، فإذا انقطعت حاجته منك ، انقطعت مودتك من قلبه . [ لذائذ العيش ] قال الحجاج لخريم الناعم [ 3 ] : صف لي العيش ، فقال : الأمن ، فإني رأيت الخائف لا يلذ عيشا ، قال : زدني ، قال : والعافية ، فأني [ 68 و ] [ رأيت ] [ 4 ] العليل لا يلذ عيشا ، قال : زدني : قال : والشباب ، فإني رأيت الشيخ لا يلذ عيشا ، قال : زدني : قال : لا مزيد .

--> [ 1 ] أبو معاوية الضرير : محمد بن خازن التميمي السعدي بالولاء ، حافظ للحديث ، من أهل الكوفة ، عمي صغيرا ، روى الحديث وأقرأه ، قال ابن المديني : كتبنا عن أبي معاوية ألفا وخمسمائة حديث ، وكان مرجئا ، توفي سنة 195 ه . ( تهذيب التهذيب 9 / 137 ، تاريخ بغداد 5 / 242 ، الأعلام 6 / 112 ) [ 2 ] الرقّة : مدينة مشهورة على الفرات ، بينها وبين حرّان ثلاثة أيام ، معدودة في بلاد الجزيرة ، لأنها من جانب الفرات الشرقي . ( ياقوت : الرقة ) [ 3 ] خريم الناعم : خريم بن خليف بن الحارث بن خارجة الغطفاني ، يضرب به المثل في التنعم ، فيقال : ( أنعم من خريم ) كان معاصرا الحجاج الثقفي ، وله معه خبر ، لا تعرف سنة وفاته . [ 4 ] ( جمهرة أنساب العرب ص 241 ، مجمع الأمثال 2 / 209 ، تاج العروس ( خرم ) الأعلام 2 / 304 )